مختار سالم
264
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الدموية التي في الجلد يؤدي إلى انقباض مماثل في الأوعية الموجودة بداخل الجسم وفي نفس الوقت إذا حدث انقباض في الأوعية الدموية السطحية فان هذا الانقباض يؤدي ميكانيكيا إلى طرد الدم من هذه الأوعية إلى الأوعية الداخلية التي تتمدد نتيجة لاندفاع الدم إليها . وبالعكس فان تمدد الأوعية الدموية السطحية يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية الداخلية . وهذا الأثر المنعكس غالبا ما يكون موقوتا بمدة قصيرة جدا ، كما أنه ضعيف إذ سرعان ما يعقبه الأثر الميكانيكي وهو الأثر الأقوى ، والأطول زمنا خصوصا إذا كانت المكمدات تغطي مساحة صغيرة من الجسم . فان الأثر المنعكس يكون أوضح من الأثر المنعكس الميكانيكي . وعموما فان الأثر الفعلي لاستعمال المكمدات على الجلد هو مجموع الأثرين السابقين . ان علم العلاج المائي يستطيع أن يحدث تأثيرات خاصة معينة لكثير من الأعضاء الداخلية بالجسم عن طريق الفعل المنعكس ، سواء إذا كانت المكمدات ساخنة أم باردة ولمدة طويلة أو قصيرة كما تختلف التأثيرات العلاجية أيضا لأسلوب العلاج المائي المستخدم ، سواء كانت المياه عادية في شكلها أو درجة حرارتها ماء أو ثلج أو بخار أو مياه مضغوطة كما هو متبع في أسلوب التدليك المائي . . . الخ ولذلك يجب ان نلقي بعض الضؤ على تأثير درجات الحرارة المختلفة للماء حيث أن الماء الساخن أو الدافىء يختلف في تأثيره عن الماء العادي أو البارد أو المثلج وهكذا ، وعموما الشيء الذي يعنينا في هذا المجال حسب طبيعة البحث هو تأثير الماء البارد على الجسم من الناحية العلاجية والصحية . ( 2 ) التأثيرات على درجة حيوية الجسم : تختلف تأثيرات الحمامات الباردة تبعا لاختلاف درجة حيوية الأفراد ، ومن المعروف علميا أن الأثر الأول للبرد هو تقليل حيوية العضو الذي تعرض له فأما أن يعود إلى حالته السابقة قبل وضع الماء البارد ، واما أن يعود إلى حالة من الحيوية أنشط وأقوى . فإذا كانت حيوية الفرد ضعيفة فان تعرضه لوضع الماء البارد على جسمه ، ولو لفترة قصيرة ، ربما يسبب ضعفا لحيويته يستمر لمدة طويلة نسبيا ، فإذا عاد العضو